للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معاودته، فإن عاود له مع عزمه حال توبته على ألا يعاوده، صار كمن ابتدأ المعصية من جديد، ولم تبطل توبته المتقدمة، ولا يعود إليه إثم الذنب الذي ارتفع بالتوبة، وصار كأن لم يكن، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

٢ - والتوبة لا تصح من ذنبٍ مع الإصرار على آخر من نوعه.

وأما التوبة من ذنب، مع مباشرة آخر لا تعلق له به، ولا هو من نوعه، فتصح كما إذا تاب الإنسان من الربا، ولم يتب من شرب الخمر مثلًا، فإن توبته من الربا صحيحة.

وأما إذا تاب من تناول الحشيش، وأصر على شرب الخمر أو العكس، فهذا لا تصح توبته، وهو كمن يتوب عن الزنا بامرأة، وهو مصر على الزنا بغيرها غير تائبٍ منها.

٣ - وهل يشترط في التوبة من الغيبة والنميمة أو غيرها اخبار من اغتبته؟

ذلك مترتب على جلب المصالح، ودفع المفاسد؛ فإن كان في إخباره مصلحة، ولا يحصل بذلك خلاف وفرقة، فالأولى أن يتحلل منه ويخبره بما قال فيه، حتى يسامحه.

كما قال النبي : «مَنْ كَانَتْ لأَخِيه عِنْدَهُ مَظْلمَةٌ، مِنْ مال أو عِرض فَلْيَتَحَلَّلْهُ اليَوْمَ قبْلَ أنْ لَا يَكُونَ دِينَار وَلَا دِرْهَمٌ إلا الحسنات والسيئات». أخرجه البخاري (١).


(١) أخرجه البخاري برقم: (٦٥٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>