للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال النبي : «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَجعلت عَلَيْهِ». أخرجه البخاري (١).

فهذا الذنب يتضمن حقين:

حقً لله، وحقًا للآدمي.

فالتوبة منه بتحلل الآدمي، لأجل حقه، والندم فيما بينه وبين الله، لأجل حقه سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)[النساء: ١١٠].

وإن ترتب على إخباره عداوة وفرقة، وحصول مضرة، فالأولى عدم إخباره فيكفيه توبته بينه وبين الله، وأن يذكر المغتاب والمقذوف في مواضع غيبته وقذفه بضد ما ذكره به من الغيبة، فيبدل غيبته له بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه في كل مجلس: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)[هود: ١١٤].

ويستبدل قذفه بذكر عفته، ويستغفر الله بقدر ما اغتابه، وذلك إذا كان في إعلامه بذلك مفسدة محضة لا تضمن مصلحة، وما كان هكذا فإن الله لا يبيحه فضلًا عن أن يوجبه أو يأمر به: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)[المائدة: ٢]


(١) أخرجه البخاري برقم: (٢٤٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>