وليست الجاهلية فترةٌ محددةٌ من الزمان والمكان انتهت، إنما هي كل مجتمع يحكم فيه بغير ما أنزل الله، فهو مجتمعٌ جاهلي مهما أوتي من قوة مادية، ومن كشوفاتٍ علمية باهرة.
ولا بد للمسلمين من خليفةٍ يقوم برعاية شئون المسلمين في الدين والدنيا، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
• طرق تولية الخلافة:
لتولية الخلافة شرعًا طريقان:
الأول: الاختيار.
فالأمة مسئولة عن اختيار من تنيبه عنها، وتسلم له زمام الإذعان والطاعة، وحيث أن الأمة متفرقة في الأصقاع والأمصار، مختلفة العقول والصفات، مما يصعب معه تمييز الصالح من الطالح، لذا تكون المسئولية في هذا المجال على عقلاء الأمة وعلمائها وفضلائها من أهل الحل والعقد، فهم الذين يختارون من يرونه أهلًا للقيام بهذا الواجب الشرعي الذي أوجبه الله عليهم، وهو إقامة شرع الله في أرضه، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر في جميع المعمورة: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
وبهذه الطريقة تم اختيار الصحابة لأبي بكر الصديق ﵁، وعلي بن أبي طالب ﵁، وهذا الطريق هو الأصل لاختيار الخليفة في الشريعة الإسلامية.