وبهذا يمتلئ القلب بالإيمان، وتنقاد الجوارح للطاعة والعبادة، وينطق اللسان بالذكر والشكر والتكبير لله ﷿.
وأصل الدعوة للداعي تركيزًا؛ ليزيد إيمانه، وتحسن أعماله وأخلاقه، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
والدعوة كذلك لغير الداعي تذكيرًا له بالفطرة التي فطر الله عليها ذرية آدم حين خلقهم، وأشهدهم على أنفسهم فأقروا له بالربوبية، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢)﴾ [الأعراف: ١٧٢].
فالداعي يذكِّر الناس بهذا العهد، ليعبدوا ربهم الذي شهدوا له بالوحدانية من قبل، كما قال سبحانه: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٦].