الدعوة إلى الله، ونشر الدين في العالم، وهداية البشرية إلى ما يسعدها في الدنيا والآخرة، عمل عظيم وكبير، يحتاج إلى فكر مستمر، وعمل دائب، وهم مذيب، وسير الأقدام، وإيلام الأبدان، وبذل الأموال، والتضحية بالأنفس والأوقات والشهوات، والصبر على المشاق، وتحمل الأذى، وذلك كله من أجل إعلاء كلمة الله، ونشر دينه في الأرض، وإزالة الباطل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
وهذا العمل العظيم جزاؤه عند الله عظيم كما قال سبحانه: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩)﴾ [التوبة: ٨٨ - ٨٩].
وبداية الفكر والعمل أن نجتهد أولًا على أنفسنا حتى تكون حياتنا مطابقة لحياة النبي ﷺ في سره وسيرته، وعباداته ومعاملاته، ومعاشراته وأخلاقه، وسائر أحواله، كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
فالمقصود صفات الرسول ﷺ لا ذات الرسول، وأعمال الرسول ﷺ لا ذات الرسول، والناس يتأثرون من الصفات والأخلاق، لا من الأبدان والذوات: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].