فكل إنسان له ذات، لكن ليس مع كل إنسان الصفات والأخلاق العالية، وإنما فضل الله ﷿ المسلم على غيره بالإيمان، والأعمال الصالحة، والصفات العالية، لا بالذات أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الجاه، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ [الحجرات: ١٣].
والصفات التي يحبها الله، والأعمال التي يحبها الله، والأقوال التي يحبها الله، أظهرها الله في الأنبياء، وأكملها في حياة سيد الأنبياء والمرسلين.
كما قال سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
فعلينا التخلق بها، ودعوة الناس إليها، فإذا جاءت فينا الصفات والأعمال التي يحبها الله كان الله معنا، وإذا كان الله معنا فما نحتاج لأحد سواه، فلا نرجو إلا إياه، ولا نخاف إلا منه، ولا نتوكل إلا عليه، ولا نستعين إلا به، ولا نسأل إلا إياه، ولا نعبد إلا هو، وهو مولانا وناصرنا: ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨)﴾ [الحج: ٧٨].
ثم ننظر ونتفكر في العالم البشري، وفي العالم الإسلامي، وفي العالم الجاهلي، لنعرف حجم العمل، وحجم التقصير، ونعلم مساحة الكفر، ومساحة الإسلام، ومقدار العدل، ومقدار الظلم، وحجم الصلاح، وحجم الفساد في الأرض، ونضع العالم بين أيدينا، وأمام أعيننا، ونجعل ذلك همّ قلوبنا، وشغل أبداننا، فنحن مسئولون عن إبلاغهم الدين، ومأمورون به جميعاً.