للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والنائب أعم من الداعي والعالم والعابد، لأن النيابة عن النبي تمثل القيام بجميع شعب حياة النبي ، والنبي قد مات وليس بعده نبي، فأنا نائبه في أمته في تصديق الأخبار، وتطبيق الأحكام، وامتثال الأوامر، واجتناب النواهي والتخلق بالأخلاق الكريمة ورحمة الخلق: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)[الأحزاب: ٢١].

وقال النبي : «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ». أخرجه البخاري (١).

فالقرآن العظيم لكل الناس، والنبي بُعث لكل الناس، فأنا نائبه في كل الناس، كما قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

والله ﷿ بعث الأنبياء والرسل؛ ليأمروا الناس بعبادة الله وحده، واجتناب عبادة ما سواه، والله سبحانه حرك الصحابة في العالم، فانتشر الإسلام في العالم، وأنا نائب الرسول في العالم الآن، والعطاء على قدر النية، فمن نوى هداية أهل بيته وبدأ هداهم الله، ومن نوى العالم الله يجعله سببًا لهداية العالم، ويعطيه قلبًا يحمل هم العالم، ومن نوى هداية كل فرد أعطاه الله مفتاحًا لقلب كل واحدٍ من الناس؛ لأنه يحمل فكر الرسول ، والله لم يجعل الترقي في الدعوة بالأسباب الخارجية، وإنما جعل الترقي بالنوايا الداخلية، والهمم العالية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا


(١) أخرجه البخاري برقم: (٦١٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>