للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالله ﷿ هو الفعال وحده لا شريك له، ولكنه أخفى قدرته وراء الأسباب امتحانًا وابتلاءً للعباد: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

فالله ﷿ بحكمته وعلمه وقدرته يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويظهر ما يشاء، ويخفي ما يشاء ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

وقد أظهر سبحانه خمساً، وأخفى خمساً:

أظهر المخلوقات، وأخفى نفسه .. وأظهر الدنيا، وأخفى الآخرة .. وأظهر قيمة الأموال الأشياء، وأخفى قيمة الأعمال.

وأظهر الأبدان والأجساد، وأخفى الأرواح والعقول.

وأظهر سننه وأخفى قدرته.

قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

والأمة إذا تركت الدعوة إلى الله أصيبت بآفتين:

الأولى: ذهاب الدين من حياتها تدريجيًا حتى لا يبقى منه إلا بعض الشعائر والآداب.

الثانية: أن يكون اليهود والنصارى أئمتها في أمور حياتها كلها.

قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)[مريم: ٥٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>