واعلم أن الدعوة إلى الله فرض عين على كل أحد: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].
وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
وقال النبي ﷺ:«بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً». أخرجه البخاري (١).
فالدعوة إلى الله فرض عينٍ على كل أحد من الرجال والنساء.
وفي مكة لا توجد فريضة تُزاحم فريضة الدعوة بعد الإيمان، والنبي ﷺ في مكة بدأ مع الأمة بالأعلى، وهو تعلم جهد الدعوة إلى الله، ودعوة الناس إلى الله، ثم جاء تعلم أحكام الدين في المدينة صلاةً وزكاةً وغيرها من الأحكام.
والنزول من الأعلى إلى ما دونه أسهل من الصعود من الأسفل إلى الأعلى؛ لهذا من فهم مقصد حياته ﷺ، وهو الدعوة إلى الله، فورًا يصعد إليه، ثم يسهل عليه القيام بأعمال الدين.
والذي لم يفهم مقصد حياته، وهو الدعوة إلى الله، يصعب عليه القيام بأوامر الله، ثم الصعود إلى الأعلى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧)﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٧].