للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢)[يونس: ٢٢].

والذي يمشي بالانكسار والتواضع يستقيم، والذي يمشي بالعُجب والكبرياء لا يستقيم؛ لهذا الشيطان يقول أحيانًا للإنسان: هذا الجهد عظيم، وأنت عظيم، وهذا بداية السقوط؛ لأن العظيم هو الله وحده فقط، والله يُحب أن يُمدح، ومدحه تعظيمٌ له، ومدحك نفسك أو غيرك لك ذنب؛ لأنك ناقص، ومدحك لله طاعة؛ لأن الله وحده المستحق للحمد كله لكماله وجماله وجلاله: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)[الجاثية: ٣٦ - ٣٧].

فمقصود العمل الاستقامة التي كان عليها النبي وأصحابه: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)[هود: ١١٢].

الأصل الثالث: السابقية إلى كل عمل صالح، وهذا مزاج الصحابة ، فيُقدم كلٌ منهم ما يملك إلى أخر يومٍ في حياته؛ لذلك الشيطان يقول لك: أنت قدمت ما شاء الله، وليس بينك وبين الجنة إلا أن تموت فتدخلها.

فجميع الصحابة قاموا بالدين، وجهد الدين، إلى أخر يومٍ من حياتهم؛ ولهذا ، ورضوا عنه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)[التوبة: ١٠٠].

فكانوا يتسابقون في ميادين طاعة الله ورسوله؛ فلهذا قدمهم الله، وقربهم، ورضي عنهم، ورضوا عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>