فالدعوة إلى الله هي أم الأعمال التي جاءت بالناس من الشوارع إلى بيوت الله، وهل يجوز للابن أن يعق الأم؟
وإذا كان قول أُفٍ للوالدين من العقوق، فكيف بالسب والشتم؟! والشيطان يغر الإنسان، ويجعله يسب الأم التي جاءت به من الشوارع، ليعق الأم، فيقول له: هذه الدعوة بدعة أو كفر، هذه حبائل الشيطان التي يُخرج بها المسلم من هذا الجهد العظيم، ويُلقي في نفسه التردد والشك، والمتردد يُطرد؛ لأن الله ليس بحاجةً إليه، ولا إلى غيره؛ ولهذا ندعو لكل من ترك العمل بقولنا: اللهم من ترك هذا العمل، فاجعله في حيرةٍ من أمره إلى أن يرجع إليه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
فكل من ترك هذا العمل أشغله الشيطان، وجعله جنديًا من جنوده: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)﴾ [النور: ٢١].
أما التربص فيقول الشيطان للإنسان: أنت من العلماء الذين بذلوا أوقاتهم، وأموالهم، ونفوسهم في سبيل الله فارتاح قليلًا، فيربص، ويترك العمل تدريجيًا، ولكن إذا انتشر الجهد والخير أظهر رأسه فيكون من الذين: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨٨)﴾ [آل عمران: ١٨٨].
وأما التفرق فإن سبب الفرقة شيئان:
رؤية النفس .. وعدم رؤية الغير.
فإذا فصل المسئول خلاف رأيك، وإذا كان رأيك خلاف رأي المسئول، فتزكي رأيك؛ لأنك تقول: إنك قديم، وتحقر رأي المسئول، هذان سبب