للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفرقة، وعلاج هذا طاعة الشورى التي تجمع القلوب: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)[آل عمران: ١٥٩].

وقال الله تعالي: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)[آل عمران: ١٠٤].

وأكبر خطرٍ على الداعي الكلام بعد الشورى، واختيار غير ما اختاروا، وإذا وقع خلاف أمر الشورى، فكأن المعترض يعترض على القدر، بل نقول: قدر الله وما شاء فعل: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)[القمر: ٤٩].

وكل الصحابة كانوا يخافون من الرأي والمسئولية، وكل الصحابة بعد وفاة الرسول خافوا من الإمارة، فأبو بكر رد الإمارة، وظل ثلاثة أيام يرد الإمارة، فقال علي: يا أبا بكر لا نُقيلك ولا نستقيلك.

وعبد الرحمن بن عوف زكاه عمر للخلافة، وزكاه علي للخلافة، فقال: والله لو أضرب بمخيط من رأسي، ويخرج من قفاي ما قبلت الخلافة، وهو من المبشرين بالجنة.

فأكبر خطأ في الشورى التعصب والإصرار على الرأي، فالذي يُصر على رأيه كأنه يقول: يوحى إلي، والذي يُعطي الرأي ويُفصل على رأيه يُسأل أمام الله عن هذا الرأي، فالذين فصلت فيهم، وأعطيت رأيك فيهم أعطوا أوقاتهم وأموالهم وأنفسهم لله، فأنت مسئول عن رأيك فيهم أمام الله ﷿.

وأما التثاقل فهو من الآفات التي تُبعد عن العمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>