وأكبر خطرٍ على الداعي الكلام بعد الشورى، واختيار غير ما اختاروا، وإذا وقع خلاف أمر الشورى، فكأن المعترض يعترض على القدر، بل نقول: قدر الله وما شاء فعل: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٩].
وكل الصحابة ﵃ كانوا يخافون من الرأي والمسئولية، وكل الصحابة بعد وفاة الرسول ﷺ خافوا من الإمارة، فأبو بكر رد الإمارة، وظل ثلاثة أيام يرد الإمارة، فقال علي: يا أبا بكر لا نُقيلك ولا نستقيلك.
وعبد الرحمن بن عوف زكاه عمر للخلافة، وزكاه علي للخلافة، فقال: والله لو أضرب بمخيط من رأسي، ويخرج من قفاي ما قبلت الخلافة، وهو من المبشرين بالجنة.
فأكبر خطأ في الشورى التعصب والإصرار على الرأي، فالذي يُصر على رأيه كأنه يقول: يوحى إلي، والذي يُعطي الرأي ويُفصل على رأيه يُسأل أمام الله عن هذا الرأي، فالذين فصلت فيهم، وأعطيت رأيك فيهم أعطوا أوقاتهم وأموالهم وأنفسهم لله، فأنت مسئول عن رأيك فيهم أمام الله ﷿.