للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)[التوبة: ٣٨ - ٣٩].

وسبب التثاقل عن جهد الدعوة حب الدنيا، وحب الدنيا أكبر سبب لترك جهد الدعوة إلى الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)[فاطر: ٥ - ٦].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)[المنافقون: ٩ - ١١]

فهذه أمراضٌ تُبعد عن العمل؛ التردد، والتربص، والتفرق، والتثاقل.

فالداعي إلى الله يمشي على هذه الأصول، ويهتم بتلك الأصول، ويستمر في العمل، ويمشي بهذا العمل، ويستغفر دائمًا؛ لأن العمل عظيمٌ وطويل وكبير: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

الأصل الرابع: الدعاء والاستغاثة.

فالدعاء هو أمر الله، وهو أكبر سببٍ لقضاء الحوائج، فالله حييٌ يستحي أن يرد عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرًا؛ لهذا الأنبياء لما قاموا بجهد الدعوة، لم يحوجهم الله إلى الناس، فالذي يترك الجهد، ويسأل الناس، يحرم استجابة الدعاء، وكل الصحابة دعاؤهم مستجاب؛ لأن جهدهم صحيح، لهذا نتيقن في هذا الجهد على الدعاء، ونقضي حوائجنا بالدعاء،

<<  <  ج: ص:  >  >>