للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (١٤)[الصف: ١٠ - ١٤].

والدعوة إلى الله هي وظيفة جميع هذه الأمة رجالًا ونساءً، وهي أم الأعمال الصالحة كلها، وهي أوجب الواجبات بعد التوحيد والعبادة، فإذا قامت الدعوة ولد المؤمنون، والمصلون، والصائمون، والعابدون، والمتقون، والمحسنون وغيرهم، ودخل الناس في دين الله أفواجًا: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

وإذا تركنا الدعوة إلى الله خرج الناس من الدين أفواجًا وكثر الكفر والشرك والخبث، وظهر الكافرون، والفاسقون، والظالمون، والكاذبون، والمفسدون، وخرج الناس من الدنيا إلى النار: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)[آل عمران: ١٠٤ - ١٠٥].

أما الفتاوى في مسائل الأحكام، فمن علم حكمًا أفتى به، ومن جهله دل المستفتي على العلماء الذين اختصهم الله بمزيدٍ من العلم والفقه والفهم والحفظ «وَالدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ». أخرجه الترمذي (١).

وكان الصحابة يتدافعون الفُتيا فيما بينهم، والمُفتون فيهم محدودون كالخلفاء الراشدين، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وابن عباس وغيرهم ، فالفتوى ليست مباحة لكل


(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم: (٢٦٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>