أحد، أما الدعوة إلى الله فكلٍ يدعو إلى الله بحسب ما عنده من علم وأقله آية، كما قال النبي ﷺ:«بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً». أخرجه البخاري (١).
فالدعوة تُنتج المهتدين، والتعليم يُنتج المُفتين والمدرسين، لكنه لخواص الأمة، وكلٍ منهما مطلوب شرعًا، الدعوة من عموم المسلمين، والإفتاء والتدريس من خواص المسلمين وهم العلماء: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].
والدعوة إلى الله أيسر شيء، فهي تذكيرٌ بمسائل الإيمان البينة، وتوضيح الواضحات، وذلك ببيان أسماء الله وصفاته، وعظمته وكبريائه، وعظمة ملكه وسلطانه، وبيان نعمه وإحسانه إلى خلقه، وذلك أيسر شيء، وكذلك بيان الوعد بالجنة والرضوان لمن آمن بالله وأطاعه، وبيان الوعيد بالنار وسخط الرحمن لمن كفر بالله وعصاه: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (٢٤)﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٤]
أما المسائل الشرعية كمسائل الصلاة والحج، ومسائل الطلاق والمواريث ونحو ذلك فهي الأحكام التي تحتاج من العلماء إلى بيانٍ وتفسير، والعلماء والفقهاء هم أهل الفتوى بذلك، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ