فهذا يدعى مباشرة ببيان الحكم الشرعي، وبيان خطر اقتراف المعاصي وشدة عقوبتها، وإزالة المنكر الذي وقع فيه فورًا؛ لأنه عنده إيمانٌ يستقبل به الأحكام التي يجهلها عن رضا.
عن ابْنِ عَبّاسٍ ﵄«أنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ: يَعْمِدُ أحَدُكُمْ إلَى جَمْرَةٍ مِنْ نارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ الله ﷺ: خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ، قَالَ: لا، وَالله لا آخُذُهُ أبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ الله ﷺ». أخرجه مسلم (١).
الخامس: من عنده قوةٌ في الإيمان، وعلمٌ بالأحكام:
فهذا ليس له عذر، يُنْكَر عليه بقوة، ويُعَامل معاملة أشد مما سبق؛ لئلا يكون قدوة لغيره في المعصية، كما اعتزل النبي ﷺ الثلاثة الذين خُلِّفوا في غزوة تبوك خمسين ليلة، وأمر الناس بهجرهم، لما تركوا الخروج لغزوة تبوك مع كمال إيمانهم وعلمهم، ولا عذر لهم، حتى تاب الله عليهم، وهم هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب ابن مالك ﵃، والقصة مفصلة في الصحيحين.