للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• أحوال الداعي إلى الله ﷿:

من يقوم بالدعوة إلى الله ﷿ فالله برحمته يُربيه بالسراء والضراء، ويبتليه بالقبول أو الرد، وسيجد من الناس من يؤيده وينصره ويُرحب به، وسيجد من الناس من يطرده ويسخر به، ثم تكون العاقبة له: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)[الزخرف: ٣١].

وقال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧)[الفرقان: ٧].

فالداعي إلى الله تأتي عليه حالتان:

الأولى: حالة إقبال الناس عليه وفرحهم به كما حصل للنبي في المدينة حيث استقبله الأنصار أعظم استقبال، وقالوا: هاهنا المنزل يا رسول الله.

والثانية: حالة إدبارهم عنه كما حصل للنبي في الطائف؛ لأن الله يُربيه أحيانًا، ويُربي به أحيانًا.

وحالة الإقبال على الداعي أشد وأخطر، فقد يدخله الغرور، وقد يُعجب بنفسه، وقد تُعرض عليه المناصب فإذا قَبِل هلك، إلا من رحم الله وحماه، وهي محاولات الشيطان لسرقة الداعي من الدين، وشغله بالدنيا والأشياء والمناصب عن الدين وأعمال الدين.

أما حالة الإدبار والإعراض عنه فهي أشد وأقوى بالنسبة له، إذ فيها يزداد توجه الداعي إلى الله، والإقبال عليه، والتعلق به، والاستغاثة به، فتأتي بسبب ذلك نُصرة الله كما حصل للنبي من أهل الطائف لما طردوه وآذوه دعا الله فأيده الله بجبريل ومَلَك الجبال، ثم يسر له دخول مكة، ثم أكرمه الله بالإسراء والمعراج، ثم الهجرة إلى المدينة، ثم ظهور الإسلام،

<<  <  ج: ص:  >  >>