بالاستسلام والمسالمة، وترك المخاصمة، وأن يكون فيه العبد كالميت بين يدي الغاسل.
• وعليه فيه عبوديات أخرى:
وهي أن يشهد عزة الحاكم في حكمه، وعدله في قضائه، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الكتاب الأول سبق بذلك قبل بدء الخليقة، فقد جف القلم بما سيلقاه كل عبد، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١].
وقال النبي ﷺ:«وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ» أخرجه الطبراني (١).
ويشهد كذلك أن القدر ما أصابه إلا لحكمة اقتضاها اسم الحكيم ﷻ، وأن القدر قد أصاب مواقعه، وحل في المحل الذي ينبغي له أن ينزل به، وأن ذلك موجب أسمائه الحسنى، وصفاته العلا، وموجب حكمه وعدله وإحسانه إلى خلقه، فله عليه أكمل حمد وأتمه، كما له الحمد على جميع أفعاله وأوامره: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧].
الثاني: الحكم الكوني القدري الذي للعبد فيه كسب واختيار وإرادة، كقدر المرض، والجوع، والعطش، فهذا حقه أن يدفع وينازع بكل ممكن، ولا يسالم البتة، بل ينازع بالحكم الكوني أيضًا، فينازع حكم الحق بالحق للحق، فيكون منازعًا للقدر، لا واقفًا مع القدر، ويفر من قدر الله إلى قدر الله كما أمر الله، فقال: ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢].
(١) صحيح/ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم: (١١١٢٤٣).