وقال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠].
ويدفع قدر الله بقدر الله، فإذا جاء قدر الله من الجوع أو العطش، أو قدر الله من البرد أو الحر، أو قدر الله من الألم أو المرض، دفعه بقدر أخر من الأكل، والشرب، واللباس، والدواء، وهكذا لو وقع حريق في داره، فهو بقدر الله فلا يستسلم له، بل ينازعه ويدفعه، ويطفئه بالماء أو غيره من الأسباب، كما يطفئ قَدر الله بقدرِ الله، حتى يطفئ قَدر الله بقدرِ الله، وما خرج في ذلك عن قدر الله.
وهكذا لو أصابه مرض بقَدر الله دافع هذا القدر، ونازعه بقدرِ آخر، يستعمل فيه الأدوية الدافعة للمرض كما أمر الله، فما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله:«فَتَداووا، ولا تَداووا بِحَرام» أخرجه أبو داود والترمذي (١).
فحق هذا الحكم الكوني القدري أن يحرص العبد على مدافعته ومنازعته بكل ما يمكنه من الأسباب التي نصبها الله وأمره بها، وهذا واجبه الشرعي في تلك الحال، أن يمتثل أمر الله، ويتعبد لله بامتثال أمره، فيكون قد دفع القدر بالقدر، ونازع الحكم بالحكم، وبهذا أُمر، بل هذا حقيقة الشرع والقدر.
فلو أن عدوًا للإسلام قصده، لكان هذا بقدر الله، ويجب على المسلم دفع هذا القدر بقدر يحبه الله ويأمر به، وهو الجهاد في سبيل الله بيده وماله وقلبه، دفعًا لقَدر الله بقدرِ الله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)﴾ [البقرة: ١٩٤].
(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم: (٣٨٧٤)، والترمذي برقم: (٢٠٤٥).