للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: الحكم الديني الشرعي، وهو الدين الذي شرعه الله لعباده، فهذا حقه أن يتلقى بالتسليم والقبول، بل بالانقياد المحض، وترك المنازعة: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)[النساء: ٦٥].

وهذا تسليم العبودية المحضة، فلا يعارض، ولا يرى إلى خلافه سبيلًا البتة، وإنما هو الانقياد التام، والتسليم والإذعان، والقبول لما جاء به الله ورسوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)[الأحزاب: ٧١].

وهذه هي حقيقة القلب السليم، الذي سلم من كل شبهة تعارض إيمانه وإقراره، وسلم من كل شهوة تنازع مراد الله من تنفيذ حكمه، فهذا حق الحكم الديني الشرعي: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)[الأحزاب: ٣٦].

• فقه حقيقة الإيمان بالقضاء والقدر:

الطاعات والمعاصي كلها واقعة بقضاء الله وقدره، وإذنه وعلمه، وكلها عدل، والعدل: وضع الشيء في موضعه.

والظلم: وضع الشيء في غير موضعه، كتعذيب المطيع ومن لا ذنب له، فهذا قد نزه الله نفسه عنه بقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)[النساء: ٤٠].

والله سُبْحَانَهُ هو الملك الحق الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلا، والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى، وهو سُبْحَانَهُ، وإن أضل من شاء وقضى بالمعصية والغي على من شاء، فذلك محض العدل فيه؛ لأنه

<<  <  ج: ص:  >  >>