فإذا امتلأ القلب بتلك المعارف تَمَكَّنَ الإيمان من قلبه، وجلس على كرسيه، وصار له التصرف في البدن والحياة، لأنه اتضح له الطريق، فاستقام له سيره إلى الله ورسوله، يفعل كل خير، ويجتنب كل شر، ويَتَحَلَّىَ بكل خُلُقٍ حسن، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويدعو إلى الله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
ومن أراد هذا السفر العظيم فلا بد له من رفقةٍ صالحة، وهم أهل العلم والإيمان، والتقوى، إن نَسِيَ ذَكَّرُوه، وإن ذَكَرَ أعانوه، وإن جَهِلَ عَلَّمُوه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ