فإن تَعَذَّرَ عليه صحبة هؤلاء الأخيار، وابتُلي بضدهم، نَصَحَهُم بقدر طاقته، وأقام لهم المعاذير ما استطاع، وسار فيهم بعينيين، عينٌ ناظرة إلى الأمر والنهي، بها يأمرهم وينهاهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
فبهذه العين يأمرهم وينهاهم، ويواليهم ويعاديهم، وعينٌ ناظرة إلى القضاء والقدر، بها يرحمهم، ويدعو لهم، ويستغفر لهم، ويلتمس لهم العذر فيما لا يعود بنقض الشرع: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].