ومن حُرِمَ هذا أضاع وقته، و وقت غير هـ فيما يضر ولا ينفع، وصار من الذين غفلت قلوبهم عن ذكر الله، واتبعوا هواهم، وفرطت أمورهم، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾ [الكهف: ٢٨].
والعبد مضطر إلى أن يكون عارفًا بالحق، مؤثرًا لما ينفعه، مجتنبًا لما يضره، فهذا قد هُدِيَ إلى الصراطٍ المستقيم، فإن فاته سبيل المعرفة كان من الضالين، وإن فاته سبيل القصد كان من المغضوب عليهم، فالغفلة تحول بين العبد ومعرفة الحق، واتباع الهوى يحول بينه وبين العمل بالحق، ولهذا أمر الله بطلب الهداية في كل صلاة؛ كما قال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٧].