للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدعوة تكون للناس عامة، والتوفيق خاص، فالله يهدي من يشاء، ويُضل من يشاء، وهو أعلم حيث يجعل رسالته وهدايته، والله يدعو الكل، ويهدي من يشاء منهم إلى الصراط المستقيم، كما قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)[يونس: ٢٥].

والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، من أوجب الواجبات على كل مسلمٍ ومسلمة: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)[آل عمران: ١٠٤].

والمعروف: اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه.

والمنكر: اسمٌ جامعٌ لكل ما يكرهه الله ويسخطه.

والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، أمرٌ واجبٌ على الناس كلهم.

أما فرض الكفاية، كالجهاد والأذان ونحو ذلك، فهذا إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وكان الأجر والثواب لمن قام به، ومن كان عاجزًا عن القيام به، وجب على الناس أن يعينوه، ليحصل المقصود الذي أمر الله ورسوله به، كما قال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)[المائدة: ٢].

وكل رسولٍ أرسله الله، وكل كتابٍ أنزله الله، يتضمن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبذلك صارت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، لقيامها بالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>