للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)[النحل: ٣٦].

وكان أحسن الناس خلقًا وخُلقًا كما قال عنه ربه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

فهو أجود الناس، وأكرم الناس، يبذل كل شيء من أجل الإسلام، فما سُئل شيئًا على الإسلام إلا أعطاه مالًا أو غيره؛ ليؤلف القلوب على الإسلام، ويرغب النفوس فيه بالمال، ليعلم الناس أن الإسلام أغلى وأحسن من كل شيء، فإذا أسلموا من أجل المال لم يلبثوا إلا يسيراً حتى يكون الدين أحب إليهم من المال، بل من الدنيا وما فيها؛ لأنهم ذاقوا حلاوة الإيمان.

وكان يعطي عطاءً جزيلًا يؤثر في قلوب الرجال تأثيرًا عظيمًا، يصبحون بعده مؤمنين ودعاة إلى الإسلام ويهتدي بسببهم خلق كثير كما أعطى المؤلفة قلوبهم أموالاً عظيمة، وكان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فلهو أجود بالخير من الريح المرسلة.

عن أنس «أنَّ رجلًا سأل النبيَّ غنمًا بين جبلَينِ. فأعطاه إياه. فأتى قومَه فقال: أي قومُ! أسلِموا. فواللهِ! إنَّ محمدًا لِيعطي عطاءً ما يخافُ الفقرَ. فقال أنسٌ: إن كان الرجلُ ليسْلمُ ما يريدُ إلا الدنيا، فما يسلمُ حتى يكون الإسلامُ أحبَّ إليه من الدنيا وما عليها». أخرجه أحمد (١).


(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (١٢٧٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>