فحاول إبطاله، فإن كان إبطاله دليله يطول، فانتقل إلى دليل آخر لا يستطيع مجادلتك فيه، كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)﴾ [البقرة: ٢٥٨].
وإذا لم تستطع المجادلة بالتي هي أحسن فلا تجادله، فادع له بالهداية، واتركه إلى أن يأتي أحد أقوى منك فيجادله: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦)﴾ [يوسف: ٧٦].
والوقت كالإناء من وضع فيه خيراً وجده، ومن وضع فيه شراً وجده، ومن تركه فارغًا ندم على فواته، فعلينا أن نحفظ أوقاتنا فيما بيننا وبين ربنا بأنواع العبادات من صلاة ودعاء وذكر وتلاوة قرآن، ونحفظ أوقاتنا فيما بيننا وبين الناس بالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإحسان إلى الخلق: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
وإذا تركت الأمة الدعوة إلى الله نقص الدين في حياة الأمة في كل يوم، ثم تسلط الأشرار على الأبرار، ثم انقلب الخوف من الخالق إلى الخوف من المخلوق، وأول ما يغلبون عليه من الجهاد، الجهاد باليد، ثم الجهاد باللسان، ثم الجهاد بالقلب، فإذا لم يعرف القلب المعروف ولم ينكر