فهؤلاء هم أئمة التقوى، وهذه هي أهم صفاتهم، وقد تخرج من هذه المدرسة ألوف ومئات الألوف من المتقين، وقد أذن لهم الله أن يقولوا: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان: ٧٤].
فهذه هي المدرسة الأولى للتقوى، أما المدرسة الثانية للتقوى فتأخرت أربعة عشر عامًا، وهي مدرسة الصيام، وهي مفتوحة فقط في السنة مرة واحدة، فصيام شهر رمضان فرضًا في السنة مرة، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣].
فأعظم التقوى أن تتقي الله في الكفار، والمشركين، والطغاة، والمجرمين فتدعوهم إلى الله، وتتقي الله في شرار الخلق، فتدعوهم ليكونوا خيار الخلق، وتتقي الله في إخوانك المسلمين، ليكونوا صالحين ومصلحين، وأن تتقي الله في البشرية فتدعوهم ليعبدوا الله وحده لا شريك له: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].