للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

وبنو إسرائيل كانوا أعظم أمة في زمانهم، وكانوا خير أمة في زمانهم، والذي اختارهم هو الله كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٢)[الدخان: ٣٢].

فكانوا خير الناس في زمانهم: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠)[المائدة: ٢٠].

ولما أصابهم العجب والفخر، وقالوا منا الأنبياء والرسل، وتعالوا على الناس، وقالوا نحن شعب الله المختار وغيرنا من الأمم لا قيمة لهم، فصاروا أرذل الناس، وضرب الله عليهم الذلة والمسكنة، وقطعهم في الأرض أممًا، واستبدلهم بهذه الأمة التي أثنى الله عليها بقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

فالدعوة إلى الله تكون بالتواضع لا بالتعاظم كما فعل بنو إسرائيل، فالجهد بمزاج التقوى والتواضع الله ينشر به الدين في العالم: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧)[المائدة: ٢٧].

فالدعوة بهذا المزاج. والعبادة بمزاج التقوى، فيها أجر ونور، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>