وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لن يَلِجُ النَّارَ رَجْلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّه حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْع، وَلا يَجْتَمعُ عَلَى عَبْدٍ غُبَارٌ في سَبِيلِ اللَّه ودُخانُ جَهَنَّمَ». أخرجه الترمذي بسند صحيح (١).
وإذا كان فم الصائم أطيب عن الله من ريح المسك، فكم يكون طيب فم الداعي إلى الله، المعلم لشرع الله!
قال النبي ﷺ:«وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ». متفق عليه (٢).
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
والداعي عنده الإيثار لا الاستئثار كما قال سبحانه عن الأنصار: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ [الحشر: ٩].
فالداعي مثل الذي يزرع أشجار الفواكه، والعابد مثل الذي يأكلها؛ فالذي يأكلها يجد لذة بدنية، أما الذي يزرعها ويسقيها فيجد لذة روحية، وهو أول من يجني ثمرة زرعه، فالداعي يستفيد من دعوته قبل استفادة من يدعوه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم: (١٦٣٣). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٨٩٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٦٣/ ١١٥١).