وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [العنكبوت: ٦].
وقال الله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا (٧)﴾ [الإسراء: ٧].
إن الله ﷿ مدح هذه الأمة، ومجدها، وأثنى عليها بالعبودية، وهي مازالت تشرب الخمر في مكة، لأن الخمر حرمت في المدينة بعد الهجرة، فقال سبحانه: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦)﴾ [الفرقان: ٦٣ - ٦٦].
وفي ذلك الوقت كانوا يشربون الخمر، ولم تكن شُرعت الصلاة ولا الصيام ولا الحج، فأثنى عليهم؛ لأنه كانت فيهم العبودية الكاملة من أول يوم، امتثال أوامر الله ورسوله، واجتناب ما نهى الله ورسوله عنه، وتجلى ذلك كثر عندما صبَّ عليهم الكفار ألوان العذاب بسبب إسلامهم، ولم يتراجعوا عن عبوديتهم لله سبحانه.