فسيرتهم ﵃ بالنهار، يمشون من أجل الدعوة إلى الله، ويتحملون كل أذى من الخلق. وسيرتهم بالليل يقومون بين يدي الله، يتوددون إليه أن ينزل رحمته عليهم وعلى عباده: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾ [الفرقان: ٦٣ - ٦٤].
فيمشون ويبيتون تفيد الاستمرار كل يوم وليلة حتى الموت، فالقيام ليلًا بين يدي الله من أجل هداية الناس إلى الصراط المستقيم: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)﴾ [إبراهيم: ١].
فليلك أيها المسلم من أجل الناس، ونهارك من أجل الناس، وتحمل المشقة من أجل هداية الناس، فشرع الله سبحانه قيام الليل لهذه الأمة، قبل أن يشرع الصلوات الخمس، فما الحكمة في ذلك؟.
إن أعظم أعمال الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام هو الدعوة إلى التوحيد، وإلى الإيمان، وإلى عبادة الله وحده لا شريك له: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ