وأحيانًا يربي بهم، فيكرمهم الناس، ويستقبلونهم أحسن استقبال، كما حصل في استقبال أهل المدينة للنبي ﷺ حين هاجر، فكيف استقبله أهل الطائف؟.
الله ﷿ هو الرحمن الرحيم، وهو الحكيم العليم، قدر عليه ﷺ استقبال أهل الطائف بالسب والشتم والضرب، قبل أن يُقدر له استقبال أهل المدينة بالحب والاحترام والإكرام.
فالله سبحانه يقدر الأحوال المخالفة على الداعي، حتى يربيه أولًا؛ ليتحقق له كمال العبودية، وقوة اليقين على ربه.
وبعد ذلك تأتي الأحوال الموافقة له، حتى يعرف الناس قده ومنزلته، وينتشر الدين.
فالأحوال المخالفة لك لتربيتك، لتقوى عبوديتك لربك، والأحوال الموافقة من أجل غيرك، حتى يفهم الناس دين الله وحسنه، ويرغبوا فيه.
والآن كيف كان استقبال أهل الطائف للرسول ﷺ بعد شدة التعب، وهذا السفر الطويل على الأقدام؟.
استقبل أهل الطائف، أمراء وعامة، رسول الله ﷺ شر استقبال.
عن عائشة ﵂، أنها قالت للنبي ﷺ: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا