فلا إله إلا الله، ما أعظم رحمته ﷺ بالخلق: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].
والقرن الذي بُعث فيه النبي ﷺ شر القرون، ولكن مع ذلك فيهم صفات وأخلاق كريمة كالشجاعة، والمروءة، والكرم، والإيثار، والعفو، وإكرام الضيف، وأعظم صفة كانت في العرب قبل الإسلام هي صفة الكرم، خاصةً إكرام الضيف.
فانظر هؤلاء الذين تفاخروا بالكرم، وعرفوا بإكرام الضيف، لسان حالهم ماذا يقول، يقول: كل الضيوف يستحقون الكرم والإكرام إلا هذا الضيف، محمد ﷺ سيد الخَلق في حسن الخُلق: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وربنا ﷿ شرف النبي ﷺ بإذلال نفسه من أجله سبحانه، لأن عزة النفس بإذلالها من أجل العزيز ﷻ، ولا يستطيع أحد أن يعز نفسه بنفسه، لأن العزة لله جميعًا، يهبها لمن آمن به، واختار أن يكون عبدًا
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٢٣١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١١١/ ١٧٩٥).