للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها حصول العبودية المتنوعة التي لولا خلق إبليس لما حصلت، فإن الله يحب عبودية الجهاد، ولو كان الناس كلهم مؤمنين لتعطلت هذه العبودية وتوابعها من الموالاة في الله، والمعاداة فيه، وعبودية الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعبودية الصبر، وعبودية مخالفة الهوى، وعبودية التوبة من الذنوب، وهكذا: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)[البقرة: ٢١٦].

ومنها عبودية التوبة والاستغفار، هو سبحانه يحب التوابين، ولو عُطلت الأسباب التي يتاب منها من المعاصي وغيرها لتعطلت عبودية التوبة والاستغفار: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)[البقرة: ٢٢٢].

ومنها أن يتعبد الخلق لله بالاستعاذة من عدوه، وسؤاله أن يجيرهم منه، ويعصمه من كيده: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)[الأعراف: ٢٠٠].

ومنها عبودية مخالفة عدوه الشيطان، ومراغمته في الله، وإغاظته فيه، وهي من أحب العبودية إليه، فإنه سبحانه يحب من وليه أن يغيظ عدوه ويراغمه إرضاء لربه.

ومنها أن عبيده سبحانه يشتد خوفهم وحذرهم إذا رأوا ما حل بعدوه، لما خالف أمر ربه، بطرده ولعنه فيلزمون طاعة ربهم ولا يعصونه.

ومنها أن نفس اتخاذه عدوًا من أكبر أنواع العبودية لله وأجلها، وهو محبوب للرب، وهم ينالون ثواب مخالفته ومعاداته من ربهم.

ومنها أن الطبيعة البشرية مشتملة على الخير والشر، والطيب والخبيث، وذلك كامن فيها كمون النار في الزناد.

<<  <  ج: ص:  >  >>