ومنها ظهور آثار أسمائه المتضمنة لحلمه، وعفوه، ومغفرته، ورحمته، وستره، وتجاوزه عن حقه، فلولا خلق ما يكره من الأسباب المفضية إلى ظهور آثار هذه الأسماء، لتعطلت هذه الحكم والفوائد.
ومنها ظهور آثار أسماء الحكمة والخبرة، فهو سبحانه هو الحكيم الخبير، الذي يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها اللائقة بها، فلا يضع الشيء في غير موضعه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)﴾ [الأنعام: ٨٣].
فلا يصح أن يضع الثواب موضع العقاب، ولا العقاب موضع الثواب، ولا العز مكان الذل، ولا الذل مكان العز، ولا يضع العطاء موضع الحرمان، ولا يضع الحرمان موضع العطاء، ولا الإنعام مكان الانتقام، ولا الانتقام مكان الإنعام وهكذا.
ولا يأمر بما ينبغي النهي عنه، ولا ينهى عما ينبغي الأمر به، فهو أعلم حيث يجعل رسالته، وأعلم بمن يصلح لقبولها، ويشكره على وصولها، وأعلم بمن لا يصلح لذلك: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾ [الأنعام: ٥٣].
وهو الحكيم من أن يمنعها أهلها، أو أن يضعها عند غير أهلها، فلو قدر عدم الأسباب المكروهة البغيضة له، لتعطلت هذه الآثار، ولم تظهر لخلقه، ولتعطلت تلك الحكم والمصالح المترتبة عليها، كالتوبة من الذنوب.
وفوتها شر من حصولها، وفواتها شرً من حصول تلك الأسباب، وهذا كالشمس، والمطر، والرياح، فهذه فيها من المصالح ما هو أضعاف أضعاف ما يحصل بها من الشر والضرر.