للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للتوبة التي يحبها الله ويفرح بها، فقد خلق الله إبليس الذي هو مادة لفساد الأديان، والأعمال، والأخلاق، والاعتقادات، والإرادات.

وهو سبب شقاوة العبيد، ووقوع ما يغضب الرب ، فهو مبغوض للرب مسخوط له، لعنه الله وغضب عليه ومقته، ومع هذا فهو وسيلة إلى محاب كثيرة للرب تعالى ترتبت على خلقه، وجودها أحب إليه من عدمها، ومن هذه المحاب، أن تظهر للعباد قدرة الرب في خلق المتضادات.

فخلق سبحانه إبليس هذه الذات التي هي أخبث الذوات وشرها، في مقابلة خلق جبريل التي هي أشرف الذوات، وسبب كل خير.

وكما خلق سبحانه الليل والنهار، والحر والبرد، والحياة والموت، والذكر والأنثى، والماء والنار، والخير والشر، ونحو ذلك، وخلق ذلك يدل على كمال قدرته وتدبيره وعزته وسلطانه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦)[الحجر: ٨٦].

فتبارك الله خالق هذا وهذا، ومدبر هذا وهذا، ومخرج المنافع والمضار من هذا وهذا.

ومنها ظهور آثار أسمائه وصفاته وأفعاله القهرية، كالقهار، وذو الانتقام، والعدل، وشديد العقاب، وسريع الحساب، والعزيز، والجبار، فإن هذه الأسماء والأفعال من كمال ذاته.

فلابد من وجود متعلقها، ولو كان الخلق كلهم على طبيعة الملائكة طاعات بلا معاصي، لم يظهر أثر هذه الأسماء والصفات والأفعال.

<<  <  ج: ص:  >  >>