للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والرضا بالقضاء الكوني القدري الموافق لمحبة العبد وإرادته ورضاه، من الصحة والعافية والغنى، واللذة، أمر لازم بمقتضى الطبيعة، لأنه ملائم للعبد موافق له، محبوب له: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)[إبراهيم: ٣٤]

فليس في الرضا به عبودية، بل العبودية في مقابلته بالشكر والاعتراف بالمنة، ووضع النعمة موضعها التي يحب الله أن توضع فيها، وألا يعصي المُنعم بها، وأن يرى التقصير في جميع ذلك.

والرضا بالقضاء الكوني القدري الجاري على خلاف مراد العبد ومحبته، مما لا يلائمه ولا يدخل تحت اختياره من المصائب والمكاره ذاك مستحب، فإن الله يختار لعبده ما يشاء، واختيار الرب أحسن من اختيار العبد، وهذا كالمرض والفقر، والحر والبرد وهذا الخلق له، ونحو ذلك من المصائب التي تصيب العبد: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)[البقرة: ٢١٦].

والرضا بالقدر الجاري عليه باختياره مما يكرهه الله، ويسخطه، وينهى عنه، كأنواع الظلم والفسوق والعصيان، محرم يعاقب عليه العبد، وهو مخالفة لله ﷿، فإن الله لا يرضى بذلك ولا يحبه ولا يأمر به، بل يكرهه ويسخطه وينهى عنه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦].

• فقه أسرار الإيمان بالقضاء والقدر:

إن قيل: كيف يريد الله أمرا لا يحبه و لا يرضاه؟.

قيل الله ﷿ يكره الشيء ويبغضه في ذاته، ولا ينافي ذلك إرادته لغيره، وكونه سببًا إلى ما هو أحب إليه من غيره، كالمعاصي الموجبة

<<  <  ج: ص:  >  >>