للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأكل، بل هو مأمور بذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)[البقرة: ١٧٢].

وأما القدر الذي يسخطه الله، ولا يحبه ولا يرضاه، مثل قدر المصائب والمعاصي، فالعبد مأمور بسخطها، ومنهي عن الرضا بها، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨)[الأعراف: ٢٨].

ومشيئة الله ومحبته بينهما فرق، فقد يشاء الله ما لا يحبه، وقد يحب الله ما لا يشاء كونه.

فالأول: وهو أن يشاء ما لا يحبه، كمشيئة الله لخلق إبليس وجنوده، ومشيئته العامة لجميع ما في الكون مع بغضه لبعضه، كالنعم والمصائب، والطاعات والمعاصي.

الثاني: كمحبته إيمان الكفار، وطاعات الفجار، وعدل الظالمين، وتوبة الفاسقين، ولو شاء الله لوجد ذلك كله، فإن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لا يكون أبدًا، لأن الله بيده الملك وله الخلق والأمر كله، فإذا علم العبد أن القضاء غير المقضي، وأنه سبحانه لم يأمر عباده بالرضا بكل ما خلقه وشاءه، زالت الشبهات، ولم يبقى بين شرع الرب وقدره تناقض.

فالرضا بالقضاء الديني الشرعي واجب، وهو أساس الإسلام وقاعدة الإيمان كما قال سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)[النساء: ٦٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>