للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جوابه: أننا لسنا مأمورين بأن نرضى بكل ما قضى الله وقدر، ولكننا مأمورون بأن نرضى بكل ما أمرنا الله أن نرضى به كطاعة الله ورسوله، وأن نرضى بدينه وشرعه، وأن نرضى بالقضاء الذي هو صفة الله أو فعله، لا بالمقضي الذي هو مفعوله، فإن الله لا يحب الفساد، ولا يحب الكافرين، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يحب المعاصي والفواحش: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨)[الأعراف: ٢٨].

فالمعاصي لها وجهان:

الأول: وجه إلى لعبد من حيث هي فعله وصنعه وكسبه.

الثاني: ووجه إلى الرب من حيث أنه هو قضاها وخلقها وقدرها، وأذن بوقوعها لحكمة يعلمها، فنرضى من الوجه الذي يضاف به إلى الله، ولا نرضى من الوجه الذي يضاف به إلى العبد: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)[القمر: ٤٩].

• اختيار الرب تعالى لعبده نوعان:

الأول: اختيار ديني شرعي، فالواجب على العبد أن لا يختار في هذا النوع غير ما اختاره الله له، لأن الله ﷿ أعلم بما يصلح العبد وما يفسده، وما ينفعه وما يضره: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)[الأحزاب: ٣٦].

الثاني: اختيار كوني قدري لا يسخطه الرب، كالمصائب التي يبتلي الله بها الناس، فهذا لا يضر الإنسان فراره منها إلى القدر الذي يدفعها عنه، ويدفعها ويكشفها كدفع قدر المرض بقدر الدواء، وقدر الجوع بقدر

<<  <  ج: ص:  >  >>