فليس لأحد أن يصعد على السطح، ثم يلقي نفسه، ثم يقول: مقدر علي هذا، ولكن نتقي ونحذر، فإن أصابنا شيء علمنا أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
ولا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطئه لم يكن ليصيبه، والقدر الإلهي كله عدل ورحمة، وحكمة وإحسان: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١].
ففي كل حادثة سببان:
الأول: سبب ظاهري يحكم الناس على وفقه، وكثيرًا ما يظلمون ويخطئون.
الثاني: سبب حقيقي يجري القدر الإلهي على وفقه.
فإذا ألقي مثلًا أحد الأشخاص في السجن بتهمة السرقة التي لم يرتكبها، ولكن قضى القدر الإلهي عليه بسجنه لجناية له خفية، أو تربية له، فيعدل من خلال ظلم البشر له نفسه ويستقيم: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)﴾ [النساء: ١٩].
وفي امتحان العلماء والدعاة والصالحين، انطواء على سببين:
أحدهما: خدمة الدين خدمة عالية فائقة، حتى أثار حفيظة أهل الدنيا والأعداء، وقد نظر البشر إلى هذا السبب، فحصل الظلم منهم.
الثاني: لما لم يبين كل منا إخلاصًا تامًا، ولا أظهر تساندًا في نصرة الحق، نظر القدر الإلهي إلى هذا السبب و عدل في حقنا رحمةً بنا.
إن كل شيء في هذا الكون إنما يحصل بقضاء الله وقدره خيرًا أو شرًا: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)﴾ [القمر: ٤٩ - ٥٠].
فهل يرضى المسلم بما قدر الله من المعاصي التي نهى الله عنها؟.