وبسبب الجهل، وقلة المعرفة بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، كثير من الخلق غير راضِ عن الله ﷿، معترض على أسمائه وصفاته وأفعاله، ومعترضُ على دينه وشرعه، ومعترضُ على قضائه وقدره، فما أسفه هؤلاء: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥)﴾ [الأنعام: ٣٥].
حتى قال بعضهم: أرأيت إن منعني الله الهدى، وقضى عليا بالردى، أحسن إلي أم أساء؟.
فهذا و أمثاله يقال له: إن منعك الله ما هو لك فقد ظلم وأساء، وإن منعك ما هو له، فهو يختص برحمته من يشاء، وأعلم بمن يصلح لكرامته، فأنت مملوك لله: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾ [المائدة: ١٢٠].
ويهون الرضا بما يقضيه الله من المصائب، علم العبد بأن تدبير الله خيرً من تدبيره، والرضا بالألم لما يُتوقع من جزيل الثواب المدخر، والرضا به لا لحظ وراءه، بل لكونه مراد المحبوب ﷻ.
فيكون ألذ الأشياء عنده ما فيه رضا محبوبه، ورضا ربنا ﷿ أن يسلم العبد القلب والقالب لربه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)﴾ [البقرة: ١١٢].
وعلى العبد أن يعمل عمل رجل يعلم أنه لا ينجيه إلا عمله، ويتوكل على ربه توكل رجل يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [التوبة: ٥١].