للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أقام الله هذه الأمة على جهد الدعوة إلى الله بكل طبقاتها: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)[النحل: ١٢٥].

فالداعي بين أمرين:

الأول: قيام بين يدي ربه بالعبادة: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)[المزمل: ٢].

والقيام جزءٌ من الدعوة، ويتقدم الدعوة؛ لأنه زاد الداعي الذي يقويه على الصبر والبلاغ، لهذا شُرع هذا القيام قبل الصلوات الخمس بعشر سنين: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)[الإسراء: ٧٩].

الثاني: قيام بين يدي الخلق بالدعوة: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)[المدثر: ٢].

وما بين قم وقم تلوم نفسك وتستغفره عن التقصير في طاعة الكبير، ودعوة الصغير: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)[النصر: ١ - ٣].

وقال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

وقال الله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)[الذاريات: ١٨].

فالدعوة إلى الله هي إظهار محاسن الدين؛ ليدخل الناس في الإسلام إذا عرفوا ربهم بأسمائه وصفاته وأفعاله، وعرفوا عظمة ملكه وسلطانه، وعرفوا عظيم نعمه وإحسانه، وعرفوا دينه وشرعه الحسن: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>