للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)[التوبة: ١٩ - ٢٢].

فالعابد علاقته بالخالق سبحانه لا بالمخلوق، والداعي علاقته بالخالق والمخلوق، والعابد زهد في الدنيا وأقبل على الآخرة، والداعي إلى الله عرف الدنيا وسخرها في طاعة الله، وعرف الآخرة فعمل لها بما يرضي الله، والعابد يموت وتنقطع عبادته، أما الداعي فعندما يموت تحيا وتنتشر دعوته كصاحب يس، ومؤمن آل فرعون، وغلام الأخدود وهكذا من قبلهم من الأنبياء والرسل.

ونهاية جهد العابد بداية جهد الداعي، ونهاية جهد الداعي بداية جهد أي نبي، ونهاية جهد النبي بداية جهد أي رسول، ونهاية جهد أي رسول بداية جهد أولي العزم من الرسل، وهم نوحٍ وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم أفضل الصلاة والسلام، ونهاية جهد أولي العزم من الرسل بداية جهد سيد الأنبياء والرسل نبينا محمدٍ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨)[الحج: ٧٧ - ٧٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)[آل عمران: ١٠٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>