للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله سبحانه بين عظمة جهد الداعي إلى الله، وبين عظمة وسيلة الداعي التي يركب عليها في سبيل الله، فقال سبحانه: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥)[العاديات: ١ - ٥].

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه البخاري (١).

وعن جبير قال: قال رسول الله : «الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالغنيمة». أخرجه مسلم (٢).

وجميع العبادات مبنيةٌ على التخفيف والرخص، أما الدعوة إلى الله فهي مبنيةٌ على العزيمة، وقوة التضحية: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].

وقال الله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٦٣].

وعبودية العابد فقط، يستطيع الشيطان أن يفسدها بالوسوسة، أما عبودية الداعي فلا يستطيع الشيطان أن يقربها: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢)[الحجر: ٤٢].

وهناك فرقٌ كبيرٌ بين العبادة في المسجد الحرام، وبين جهد الدعوة في العالم، بينه الله بقوله: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ


(١) أخرجه البخاري برقم: (٢٨٥٣).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (٩٧/ ١٨٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>