والمقام الثاني: بين الناس، يدعوهم إلى الله، ويحركهم للدعوة إلى الله؛ لإحياء دين الله في العالم، وصدره مملوءٌ بحب الخير للناس، ببدنه يخالط الناس، وبقلبه يخفي حبه لسعادة البشرية، وأنه يتمنى أنها كلها تعبد الله، وتركع وتسجد لله.
فكم للداعي إلى الله من الأجور العظيمة حين يقف بين يدي ربه عابداً، وبين يدي خلقه داعياً: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
والدين إنما يظهر في العالم بأمرين:
أن أقوم بالدعوة إلى الله لإعلاء كلمة الله ونشر دين الله، وأدعو غيري للقيام بهذا العمل، وأذكر الله، وأذكر غيري، واتقي الله، وآمر غيري بالتقوى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١)﴾ [الغاشية: ٢١].