فالداعي إلى الله أصبر الناس، وعليه أن يصبر على من سبه وشتمه، أو قطعه، أو سخر منه، أو استهزأ به، أو أساء إليه، أو فسقه أو كفره ويعفو عن كل من أساء إليه من أجل دعوته إلى الله: ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥)﴾ [الحجر: ٨٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾ [النور: ٢٢].
وكم احتمل النبي ﷺ من الأذى في سبيل الله، وما انتقم مرةً واحدة ممن أذاه؛ لأن قلبه مُلئ رحمةً للخلق: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١)﴾ [الفرقان: ٤١].
وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يَخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ». أخرجه أحمد والترمذي (١).
والداعي إلى الله في هذه الدنيا له مقامان:
المقام الأول: مقامٌ بين يدي ربه يكبره، ويعظمه، ويحمده، ويشكره، ويسأله الهداية له ولغيره من الناس.
(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٤٠٥٥)، والترمذي برقم (٢٤٧٢).