والله سبحانه مدح هذا بفطرته، وذم إبليس بفساد فطرته.
وكذلك الداعي إلى الله ينذر نفسه لجهد الدعوة إلى الله، ويضحي بنفسه، وماله، وجهده، ووقته؛ من أجل هداية الخلق: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)﴾ [الأحزاب: ٣٩].
والصحابة ﵃ بكمال فطرتهم وإيمانهم، قاموا بالدعوة إلى الله، والصحابة ﵃ هم أعلم الخلق بعد الأنبياء والرسل، ولا يوجد صحابيٌ واحد سأل الرسول ﷺ هل الدعوة فرض عين، أم فرض كفاية.
وهل الدعوة التي تُنجي من عذابٍ أليم، ويحصل بها الثواب العظيم، فرض كفاية، أم فرض عين؟، بل هي فرض عين إكراماً لجميع الأمة: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].