للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذلك لكمال علمهم بالله، وعلمهم بدينه وشرعه.

وكل المسلمين مثل الذهب، لكن العلماء مثل الذهب الإبريز النادر، والدعاة مثل الذهب الشائع، وكل الأمة ذهب إذا قامت على الدعوة إلى الله، وتعليم شرع الله، والإحسان إلى الخلق: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

والداعي إلى الله لا يطلب شهرة اجتماعية، بل بتواضع بين الناس، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

ومن طلب الشهرة سقط، وسقطت دعوته ومكانته.

والداعي لا يطلب شهرة في زمانه، بل يطلبها بعد موته، كما قال سبحانه عن إبراهيم : ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤)[الشعراء: ٨٤].

وصاحب يس بجمال فطرته نذر نفسه لهداية البشرية، وما أحدٌ كلفه، وما سأل عن شرعية عمله، فقبله الله، وأدخله الجنة: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧)[يس: ٢٦ - ٢٧].

وإبليس بفساد فطرته نذر نفسه لإفساد البشرية، وما كلفه أحد بذلك، وما أمره أحد، وما سأل عن شرعية عمله: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>