وكل المسلمين مثل الذهب، لكن العلماء مثل الذهب الإبريز النادر، والدعاة مثل الذهب الشائع، وكل الأمة ذهب إذا قامت على الدعوة إلى الله، وتعليم شرع الله، والإحسان إلى الخلق: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
والداعي إلى الله لا يطلب شهرة اجتماعية، بل بتواضع بين الناس، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
ومن طلب الشهرة سقط، وسقطت دعوته ومكانته.
والداعي لا يطلب شهرة في زمانه، بل يطلبها بعد موته، كما قال سبحانه عن إبراهيم ﷺ: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤)﴾ [الشعراء: ٨٤].
وصاحب يس بجمال فطرته نذر نفسه لهداية البشرية، وما أحدٌ كلفه، وما سأل عن شرعية عمله، فقبله الله، وأدخله الجنة: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧)﴾ [يس: ٢٦ - ٢٧].
وإبليس بفساد فطرته نذر نفسه لإفساد البشرية، وما كلفه أحد بذلك، وما أمره أحد، وما سأل عن شرعية عمله: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ