للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلم الطب علم قضاء الحاجة، ويمكن تعلمه حتى من الكفار، أما علم الدعوة فنتعلمه فقط من القرآن، ومن سير الأنبياء والرسل؛ لأنه علم القيام على المقصد العظيم: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)[آل عمران: ٧٩].

وعلم الدعوة: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨)[غافر: ٣٨].

وقال صاحب يس: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١)[يس: ٢٠ - ٢١].

فليست الدعوة إلى الله لتحقير الناس، وتصنيفهم، هذا فاسق، هذا مبتدع، هذا كافر: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)[النور: ٦٣].

العلم والتعليم لتصحيح الأعمال، حتى تكون لله خالصة، وعلى السُنَّة قائمة: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

وقال النبي : «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». أخرجه البخاري (١).

وقال النبي : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». متفقٌ عليه (٢).

والعلماء هم العلماء بالله، الذين يخشون الله ﷿، فهم أخشى الناس، وأتقاهم لله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)[فاطر: ٢٨].


(١) أخرجه البخاري برقم: (٥٠٢٧).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٣١٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٩٨/ ١٠٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>