وعلم الطب علم قضاء الحاجة، ويمكن تعلمه حتى من الكفار، أما علم الدعوة فنتعلمه فقط من القرآن، ومن سير الأنبياء والرسل؛ لأنه علم القيام على المقصد العظيم: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
وقال صاحب يس: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١)﴾ [يس: ٢٠ - ٢١].
فليست الدعوة إلى الله لتحقير الناس، وتصنيفهم، هذا فاسق، هذا مبتدع، هذا كافر: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
العلم والتعليم لتصحيح الأعمال، حتى تكون لله خالصة، وعلى السُنَّة قائمة: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وقال النبي ﷺ:«خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». أخرجه البخاري (١).
وقال النبي ﷺ:«مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». متفقٌ عليه (٢).
والعلماء هم العلماء بالله، الذين يخشون الله ﷿، فهم أخشى الناس، وأتقاهم لله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
(١) أخرجه البخاري برقم: (٥٠٢٧). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٣١٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٩٨/ ١٠٣٧).