والكفار نظروا إلى دنيا الأنبياء فلم يؤمنوا ولم يهتدوا، ولو نظروا إلى صفاتهم، لتغير الحال وقبلوا الهداية: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)﴾ [الزخرف: ٣١ - ٣٢].
فالداعي إلى الله في قلبه العلم الإلهي الذي حركه للعبادة بين يدي ربه، وللدعوة بين يدي خلقه، وإلى الإحسان إلى الخلق، فالداعي معروفٌ بليله إذا نام الناس: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾ [المزمل: ١ - ٢].
ومعروفٌ بنهاره بين الناس بالإكرام، وحسن الخلق، يدعو الناس إلى الله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ [المدثر: ١ - ٦].